العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

فيتوكلوا على الله . ثم اعلم أن الأصحاب استدلوا بهذه الآية على ما هو المشهور من عموم القصر سفرا وحضرا ، وجماعة وفرادى ، وفيه نظر إذ الظاهر أن الضمير في قوله سبحانه ( فيهم ) راجع إلى الأصحاب الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم ، كما ذكره الطبرسي - ره - وغيره ، فلا عموم لها مع أنه لا دلالة فيها على القصر فرادى . ( فإذا قضيتم الصلاة ) يحتمل وجهين : الأول : أن يكون المعنى أما إذا فرغتم من صلاة الخوف لا تدعوا ذكر الله ، بل كونوا مهللين مكبرين مسبحين ، داعين بالنصرة والتأييد في كافة أحوالكم [ من قيام وقعود واضطجاع ، فان ما أنتم فيه من الخوف والحرب جدير بذكر الله ودعائه واللجأ إليه . قال في مجمع البيان : ( 1 ) أي ادعوا الله في هذه الأحوال لعله ينصركم على عدوكم ، ويظفركم بهم ، عن ابن عباس وأكثر المفسرين ، وقيل : المراد به التعقيب مطلقا ، وقيل : إشارة إلى ما ورد به الروايات من استحباب التسبيحات الأربع بعد الصلوات المقصورة ، وقيل : المراد به المداومة على الذكر في جميع الأحوال كما في الحديث القدسي : يا موسى اذكرني ، فان ذكري على كل حال حسن . الثاني : أن يكون المراد : أما إذا أردتم قضاء الصلاة وفعلها في حال الخوف والقتال فصلوها ( قياما ) مسايفين ومقارعين ، ( وقعودا ) جاثين على الركب مرامين ( وعلى جنوبكم ) مثخنين بالجراح . وقيل : المراد حال الخوف مطلقا من غير اختصاص بحال القتال ، وقيل : إشارة إلى صلاة القادر والعاجز أي أما إذا أردتم الصلاة فصلوا ( قياما ) إن كنتم أصحاء ( وقعودا ) إن كنتم مرضى لا تقدرون على القيام ( وعلى جنوبكم ) إن لم تقدروا على القعود ، روى ذلك عن ابن مسعود . وعلى هذا التفسير يستفاد الترتيب أيضا

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 104 .